السيد نعمة الله الجزائري

75

الأنوار النعمانية

قصر ، في كل قصر سبعون ألف غرفة خلقها اللّه عز وجل للمتحابين في اللّه ، وجاءت عفراء فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا عفراء اين كنت ؟ فقالت زرت أختا لي ، فقال طوبى للمتحابين في اللّه والمتزايرين يا عفراء أي شيء رأيت ؟ قالت رأيت عجائب كثيرة ، قال فأعجب ما رأيت ؟ قالت رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّا يديه إلى السماء وهو يقول الهي إذا بروت قسمك وأدخلتني نار جهنم فأسألك بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الّا خاصتني منها وحشرتني معهم ، فقلت يا حارث ما هذه الأسماء التي تدعوه بها ؟ فقال رأيتها على ساق العرش من قبل ان يخلق اللّه عز وجل آدم بسبعة آلاف سنة فعلمت انّها أكرم الخلق على اللّه فأنا أسأله بحقّهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واللّه لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم اللّه تعالى . فان قلت ما فائدة دعاء الشيطان هذا مع انّه من الخالدين في النار والعذاب ، قلت يجوز لأجل هذا الدعاء ان ينقله اللّه تعالى في طبقات النار من طبقة حارة إلى ما هو أخفّ منها فيكون قد خلّصه من تلك النار التي كان فيها ، فان للنار سبع طبقات ولكل طبقة أنواع وأهوال من العذاب ، ويجوز ان يخلّصه اللّه سبحانه من النّار لحظة ثمّ يعود إليها مخلدا فيها ، ويجوز ان يكون المراد من أهل الأرض من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو أقسم أهل الأرض من كان له قابلية استجابة الدعاء ممن أتصف بالأيمان والإسلام . والأحسن هو ان يقال انّ الكلام على ظاهره من أن كل من دعى اللّه من أهل الأرض بهذه الأسماء اجابه اللّه تعالى سواء كان الداعي مؤمنا أو كافرا أو شيطانا لكن إجابة الدعاء عبارة عن الجزاء الذي يكون بإزائه سواء كان ذلك المدعو به أو غيره ، والشيطان وغيره إذا دعوا اللّه سبحانه بهذه الأسماء جاراهم اللّه سبحانه عليه امّا في الدنيا بتوسعتها ونحوه ، واما في الآخرة بتخفيف عذاب ونحوه ، فيصدق من هذا انّ اللّه تعالى أجابهم على الدّعاء . وفي الأخبار المعتبرة انّ رجلا عصى اللّه تعالى وقتل تسعة وتسعين رجلا بغير حق فلمّا مضت عليه مدة ندم وقال أريد التوبة فأتى إلى رجل عابد وحكى له ما صنع من القتل وقال أريد التوبة ، فقال له ذلك العابد لا توبة لك وحالك على هذا ، فلما قال له هذا الكلام عمد الرجل إلى ذلك العابد فقتله فبقي مدة ، ثم أتى إلى رجل عالم فقال له انّي قتلت مائة فهل لي من توبة ؟ فقال نعم اقصد ارض كذا فانّ فيها نبيا أو عالما فامض اليه وتب على يديه ، فمضى عليه فلما كان في عرض الطريق أتى أجله فأتته لقبض روحه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فتنازعتا في قبض روحه فقالت ملائكة الرحمة نحن نقبض روحه لأنّه قصد ارض التوبة ، وقالت ملائكة العذاب نحن نقبض روحه لأنه لم يتب بعد ، فأوحى اللّه تعالى إليهم أم اذرعوا الأرض وانظروا إلى أي